حفّز موظفيك مرة أخرى

Get Your Staff Engaged Again

خلال الأشهر الثمانية الماضية أتيحت لنا الفرصة لزيارة أكثر من مائة مطعم ومقابلة عدد كبير من أصحاب المطاعم والمقاهي لمناقشة مشاكل أداء الأعمال، اهمها واكثرها انتشارا هو عدم التزام الموظفين وعدم رغبتهم بتقديم الافضل - بالنسبة للعديد من رواد المطاعم فإن تحفيز فريقهم هو من أصعب المهام في العمل والاخطر أن الغالبية لا تدرك اهمية الأمر أو لا تمتلك الخبرة الفنية لتغيير الوضع.

لقد رأينا الكثير من المطاعم تتجاهل احتياجات موظفيها مقابل انقاذ الاعمال كعذر وهذا خطأ فادح من وجهة نظرنا حيث أن هذه المطاعم ليست فقط على وشك فقدان أفضل مواهبها عندما يعود الانتعاش الاقتصادي ولكن الأسوأ هو انه سينتهي بها الأمر إلى وجود مجموعة أكبر من الموظفين الغير مكترثين والذين سيزيدون العبء المالي للمطعم.

مشاركة الموظفين هو مفتاح النجاح المالي

تشير الأبحاث العالمية إلى أن ٨٧٪ من الموظفين في المتوسط ​​يعملون في وظيفة يكرهونها وبالتالي يعمل بعضهم ضد أهداف المطعم؛ وعادة ما يفسدون ثقافة المطعم بسلبيتهم وبالتالي يمنعون المطعم من تحسين إمكاناته بينما يهدرون أيضًا الكثير من موارده في التكاليف الخفية. يشير البحث المكثف الأخير الذي أجرته جالوب إلى أن الموظفين غير المتحفزين يكلفون الشركات خسائر تقارب ٣٤٪ من إجمالي أجرهم. لن تظهر هذه التكاليف في البيانات المالية.

إذن، ما هي مشاركة الموظفين او Employee Engagementوما الذي يجعل الأفراد يعملون بحماس في وظائفهم؟ تُعرّف مشاركة الموظفين على أنها "تهيئة الظروف الملائمة للموظفين لتقديم أفضل ما لديهم في العمل كل يوم مع الالتزام بأهداف وقيم مؤسستهم، وتحفيزهم على المساهمة في نجاح المؤسسة "

هناك الكثير من الأبحاث والمعلومات حول ما يبني أو يحافظ على مشاركة وحماسة الموظفين على العمل، لتلخيصها وإضافة تجربتي الخاصة، فإن الأمر يتعلق بأمرين: الموظفون يقدمون الافضل طالما أنهم يشعرون بالتقدير، وطالما أنهم يشعرون أنهم ينمون أو يتقدمون نحو هدف شخصي في المستقبل.

١-"أنا محل تقدير هنا":

يشعر الموظفون بالتقدير عندما يأمنون أن ما يفعلونه مهم، ومساهماتهم حاسمة بغض النظر عن الدور الذي يلعبونه. عندما يشعرون أن مهاراتهم ومعرفتهم وخبراتهم هي ميزة للمطعم، وعندما يشاركون في القرارات الرئيسية ويرون أن رأيهم يهم وعندما يشعرون أنهم جزء من مجتمع يستمع إلى متطلباتهم ويدعمها. لا يمكن أن يشعر العمال بالتقدير إذا رأوا مطعمهم كآلة لصنع المال بلا قلب ولا يهتم لاحتياجاتهم الشخصية.

٢-"أنا اتقدم هنا":

يشعر الناس أنهم يتقدمون عندما يعتقدون أن هناك مستقبلًا أفضل ينتظرهم، وعندما يشعرون أن المطعم يهتم حقًا بمستقبلهم، وعندما يقضي مديرهم قدرًا كبيرًا من الوقت في التدريب وتقديم المشورة مع أخذ الوقت لمساعدتهم على تطوير خطتهم المهنية بدلاً من تحقيق أهداف قصيرة المدى. البيئة التعليمية الجيدة هي عندما يساعد المطعم في تدريب أفراده على تطوير المهارات اللازمة ولكن الأهم من ذلك هو بناء الاعتقاد بأن الناس يمكنهم تحقيق أهدافهم.

إذا لاحظت في شرحنا أعلاه أن كلا الحاجتين هي مشاعر تستند إلى ايمان، فليس سرًا أننا مخلوقات عاطفية للغاية، لذلك نميل إلى التصرف بناءً على ما نشعر به وتستند مشاعرنا على ما نفكر ونؤمن به. هنا يأتي دور القيادة الحقيقية التي تصنع الفرق.

لقد سمعنا بعض المديرين يقولون خطأ دعنا نطرد جميع الموظفين الغير محفزين على العمل. حسنًا، قد ينجح ذلك إذا كنت قادرًا على التعرف عليهم، ومع ذلك، لا توجد ضمانات أنك لن تستمر في توليد المزيد إذا لم يكن لديك بيئة عمل جيدة! إن عدم المشاركة والشعور بالانتماء للمطعم ليس خصلة ولا ترتبط بالضرورة بتحقيق أهداف العمل قصيرة المدى، بل هو سلوك ظرفي متقلب للغاية ومتغير باستمرار، يمكن للموظفين في مطعمك التنقل بين متحفز وعدم مكترث على حسب كيف يفكرون ويشعرون خلال فترة معينة. المفتاح هو التأثير على معظم طاقم عملك ليصبحوا مشاركين محفزين ومنتجين للغاية في معظم الوقت.

نقطة أخرى مهمة نثيرها هي أن كل شخص ينضم إلى مطعمك تقريبًا يبدأ متحفزا. لم أسمع أي شخص يقول إنني سألتحق بهذا المكان غدًا وأنني غير مبال. لكن عادة يحدث شيء ما مع الوقت يؤدي للعكس .

التحدي

بالنظر إلى ما هو مذكور، فإن السؤال هو لماذا لا تعطي معظم المطاعم اهمية كبيرة لتحفيز عمّالها؟

من ناحية، هو موضوع جديد نسبيًا في مجال المطاعم في الإمارات العربية المتحدة. ربما لم تتح للعديد من أصحاب الأعمال الفرصة لمعرفة أهمية وتأثير هذا الموضوع على أرباحهم. ومن ناحية أخرى، من الصعب قياسها وتحديدها؛ إنه أحد تلك العناصر البشرية التي يصعب تقييمها وتفسيرها.

يمكن أن يساعد الاستقصاء النزيه والشفاف لرضا الموظفين في تحديد المشكلات والقضايا الأساسية التي تؤثر على مشاركة الموظفين، ولكن ما هو أكثر فعالية هو إنشاء ثقافة قوية حيث يتم التركيز على العمل الجماعي وتشجيع الاتصال المباشر والشفاف ذي الاتجاهين.

تقدم فينيسيا لخدمات الضيافة للمطاعم الخدمات والوسائل التي تساعدهم على بناء ثقافة قوية تساهم في زيادة مشاركة الموظفين. كما ندعم أيضًا إجراء استقصاءات المشاركة وبرامج التدريب وتدريب الموظفين.

احمد محارسي
الشريك المؤسس والشريك الإداري
فينيسيا لخدمات الضيافة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ar
en_US ar