إنه عصر ريادة الأعمال

This is the Age of Entrepreneurship

خبرتي الوظيفية الطويلة في مجال الموارد البشرية وكل التفكير والتأمل في موضوع التطوير الذاتي والوظيفي كانت تشير إلى استنتاج لم أستطع شرحه شفهيًا قبل أن ادخل مجال الريادة ولكني شعرت به في أعماقي. تمكن روبرت كيوساكي من شرح ذلك الاستنتاج بشكل رائع وبطريقة ملهمة في كتابه "قبل أن تستقيل من وظيفتك" بقوله "الفرق بين الموظف ورجل الأعمال هو الفرق بين الرغبة في الأمان والرغبة في الحرية". تتناقض الرغبة القوية في الأمان مع تعريف جوهر التطوير الذاتي، بينما الحرية هي أن تفعل ما تريد، وقتما تريد، مع من تريد، بالطريقة التي تريدها. كل ما تعلمته في مسيرتي المهنية وجميع جلسات التدريب وجميع برامج التنمية الشخصية التي قدمتها كانت تؤدي إلى حقيقة أن التطوير الوظيفي يجب أن يرتقي في نهاية المطاف إلى ريادة الأعمال وليس ملاحقة ألقاب أكبر في سباق الفئران الذي لا ينتهي والذي يُبقي الناس محاصرين في نظام يسيطر فيه الآخرون على مصيرهم وبالتالي على حياتهم مقابل أمان وظيفي مزيّف. يجب أن تكون ريادة الأعمال هي النتيجة النهائية لأنها بحد ذاتها إنجاز يحقق نفسه إلى حد كبير لأولئك الذين يأخذون الأمر على محمل الجد ويقررون أن يكونوا سادة فيما يفعلونه.

احصل على وظيفة للتعلّم

انا لا أقول بعدم العمل في وظيفة. على العكس من ذلك، يجب أن يبدأ الشباب من وجهة نظري في إيجاد وظيفة، وإثبات أنفسهم، وبناء ثقتهم، وتطوير مهاراتهم الشخصية والتواصلية وتعلم كل شيء يمكنهم تعلمه عن عالم الأعمال حتى يخرجوا يومًا ما ويكونوا ناجحين بمفردهم، ولكن ذلك يجب أن يكون وسيلة لتحقيق غاية.

بيّنت الابحاث ان متوسط ​​عمر رواد الأعمال الناجحين هو ٤٥، مما يعني أن ١٥ إلى ٢٥ عامًا من العمل الذي يوفر فرص تعلم جيدة سيكون كافياً من وجهة نظري، لذلك نصيحتي للشباب الطموحين هي - لا تبحث عن وظائف لا توفر فرص التعلم والتطوير لأنك ستضيع وقتك وتعرض تقدمك للخطر. عند تولي وظائف جديدة، إذا سُمح لك بسؤال واحد في مقابلة عمل يجب أن يكون مرتبطًا بشكل خاص بفرص التعلم. تأكد من أنك تطرح السؤال بطرق متعددة وقم بالبحث لأن معظم مديري ومسؤولي التوظيف لن يقولوا الحقيقة. وهذا أمر بالغ الأهمية.

عالم الاعمال يتغيّر

تتزايد الفجوة بين العرض والطلب على الوظائف باستمرار مع التقدم التكنولوجي وعوامل أخرى لكن الوباء الأخير سيتسبب بالتأكيد في المزيد من فقدان الوظائف ليس فقط لأسباب مالية ولكن لأن العديد من الشركات تدرك الآن أنها تستطيع القيام بأعمال تجارية دون توظيف مجموعة كبيرة من الناس وحبسهم في حجرات وساعات عمل. هم لا يحتاجون إلى عدد كبير من "الموظفين" ، بل يحتاجون إلى مستقلين ورواد أعمال ومتخصصين يمكنهم القيام بالمهمة عن بعد دون مسؤوليات قانونية ضخمة ومع مرونة في اتخاذ قرارات اعتمادًا على أداء الأعمال بدلاً من الاستمرار في عمليات التوظيف والطرد الدائم في اقتصاد دوري للغاية.

يجب ان يفهم الموظفون الذين يطالبون بالمزيد من المرونة بعد الوباء وكذلك بعض الخبراء الذين يشجعون على ثقافة العمل من المنزل إلى فهم كيف تفكر معظم الشركات ومعظم المدراء "قديمي الطراز" , التوظيف بالنسبة لهم للأسف هو نوع من السيطرة، سيطرة على واجبات شخص ما، ووقته ومكانه ومكان إقامته وتقويمه وإجازته وسلوكياته في العمل واتصاله اللفظي وبالطبع أجره. المرونة المتزايدة تقتل السيطرة وبالتالي بالنسبة للعديد من هؤلاء المديرين تقتل ضرورة التوظيف.

نظرًا لأن غالبية فلسفات الشركات تركز تمامًا وتعتمد على الربحية والعائد المالي للمساهمين، فلسوء الحظ أصبح عامل الانسان ثانويًا، لذلك أصبحت "إزالة الرؤوس" للحصول على أرقام مالية أفضل هو شيء عادي مما جعل الوظائف أقل أمانًا. وكقائد سابق للموارد البشرية، كان لدي تجارب مزعجة حيث قمت بفصل العديد من الأشخاص الذين كانوا يأملون ببضع سنوات أخرى من الأمن الوظيفي قبل التقاعد؛ رؤيتهم خائبين ومدمرين كانت من اسواء التجارب.

الخوف من ريادة الأعمال

ليس سراً أن السبب الأول لفشل الناس في ملاحقة أحلامهم وتفضيلهم البقاء في منطقة راحة "الموظف" هو الخوف. سوف يجيد عقلنا كل الأعذار لحماية مكاننا في منطقة الراحة تلك، ولكن إذا فكرنا بشكل عملي فإننا نجد ان كل هذه الأعذار هي نتيجة الخوف.

إن البقاء بمفردك بدون راتب ثابت ليس بالأمر السهل، خاصة عندما يطالبك كل شخص تعرفه بالعثور على وظيفة والتفكير بالأمان الوظيفي، فلن يفهم العديد من الأشخاص ماذا ولماذا تفعل ما تفعله بما في ذلك الأصدقاء المقربون وأفراد العائلة، والمنطق الموجود على مدى عقود هو أن الناس يجب أن يجدوا عمل مضمون مع راتب مضمون يدفع الفواتير وتكاليف الحيات اليومية. ومع ذلك، أخبرك بعد تجربة أن هذه العقلية مدمرة للغاية، خاصة إذا كنت من بين ٨٧ ٪ من الموظفين (بناءً على بحث عالمي) الذين يذهبون إلى عمل لا يحبونه فقط لكسب المال. بذلك أنت تقتل نفسك من الداخل وتقتل أحلامك وحريتك ببطء.

إذا كنت موظفًا طموحًا في منتصف حياتك المهنية ولكن لديك خوف من المجهول فلا تفرط في التفكير. فقط ابدأ، ابدأ جزئيًا كرجل أعمال موظف ثم اجعله دوام كامل بعد فترة.

علمتني خبرتي التي اكتسبتها خلال ٨ أشهر كرجل أعمال أن الأمر ليس معقداً وخطيراً كما اعتقدت في البداية، إنه يمثل تحديا بشكل لا يصدق ولكنه تحدي جيد وليس مستحيل. اليوم كل ما تحتاجه هو في متناول يديك وكل الدراية والخبرة والموجهين يمكن الوصول إليهم بنقرة واحدة، جميع عملائك المحتملين موجودين حولك في العالم الافتراضي على بعد رسالة واحدة فقط وجميع الأدوات والأنظمة والبرامج التي تتطلب تبسيط عمليات تجارتك وبياناتك متاحة ومجانية! كل ما تحتاجه هو العقلية الصحيحة والروح القتالية بالإضافة إلى التواصل الجيد ومهارات التعامل مع الآخرين. في نهاية المطاف فإن المخاطر التي تتخذها من خلال محاولة البقاء كموظف يأمل في الحصول على الأمان حتى التقاعد أكبر بكثير لأن ما يحدث لك سيكون دائمًا نتيجة للسوق وتغييرات المؤسسة وأشخاص آخرين يتخذون قرارات بشأنك.

إلى جانب ذلك، فإن الأمن الذي تبحث عنه في وظيفة ليس بالمجان؛ إذا كنت جيدًا فيما تفعله، فإن ذلك يحد من قيمتك الحقيقية إلى سعر السوق وبالتالي إمكانات دخلك المادي. فكر في الأمر بهذه الطريقة: كل موظف في سوق العمل سواء كان جيدًا أو سيئًا، طموحًا أم لا، سيحقق تقريبًا نفس نطاق الدخل للوظيفة التي تقوم بها نظرًا لوجود سعر سوق، وسعر لكل وظيفة في الشركة. حتى لو كنت تتقلد مناصب أعلى كل عام هناك دائمًا حد للمبلغ الذي يمكنك تحقيقه وبالتالي فإن إمكاناتك محدودة بعدة وسائل مقابل الأمان المؤقت. اما في عالم الريادة امكانات دخلك "بلا حدود" لأن الفرص لا حدود لها. الفرص لا حدود لها ببساطة لأن المشاكل في كل مكان. لا تبيع فرصك المحتملة وغير المحدودة مقابل راحة مؤقتة.

السؤال الأساسي الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو ما هي الحياة التي تريد أن تعيشها؟ حياة الأمان تحت قرارات الآخرين التي تؤثر على حياتك، أم تريد حياة مغامرة؟ تحتاج إلى أن تقرر، هل تريد أن تكون شغوفا بأهداف كبيرة من خلال كونك منشئًا متحمسًا، أو تريد فقط أن تكون مثل الـ ٩٠٪ الآخرين، الشخص العادي الذي يلعب بأمان.

الحياة هي معركة مستمرة من أجل الحصول على الأشياء التي تريدها، في اللحظة التي تتوقف فيها عن القتال فإن الأشياء التي لا تريدها ستأتي تلقائيًا. لذلك يعتمد النجاح أو الفشل على العقلية والروح القتالية. لا شيء يمكن أن يوقف أولئك الذين هم على استعداد لاتخاذ طريق آخر عندما لا يكون هناك سبيل وأولئك الذين يقاتلون بلا هوادة حتى يحصلوا على ما يريدون. لا شيء!

تحكّم بمصيرك

عندما تكون شابًا، فإن وجود أشخاص يخبرونك بما يجب عليك فعله، وما يجب أن تتعلمه، وأين تقضي وقتك، وكيف يجب أن تفكر وكيف يجب أن تتصرف، حتى إخبارك إذا كنت تستحق شيئًا أو لا شيء هو أمر سهل الهضم ومرات عديدة مفيداً، وهذا جزء من عملية التعلم، أنت تضحي من أجل التعلم والنمو. في الواقع، إذا كان عمرك أقل من 30 عامًا فأنا أشجعك شخصيًا على الاستماع واتباع خطوات الآخرين وتعليماتهم والقيام بما يقال واستيعاب وتحليل جميع التعليقات السلبية بغض النظر عن الوضع والأشخاص الذين يقدمونها.

عندما نتقدم في السن، نميل إلى امتلاك فهمنا الخاص للعالم بناءً على تجربتنا الخاصة. لذلك يصبح من الصعب أن تكون مجرد "موظف جيد". فأنت تريد أن تدلي برأيك وتقول ما هو الصواب وما هو الخطأ وتتحدى النظام عندما يحتاج إلى التحدي وتطرح التساؤلات والاشارة إلى الأخطاء، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها أن تكون نفسك وتساهم على أكمل وجه وتتواجد حقًا. بالطبع يعد الحصول على التعليقات وسماع وجهات النظر الأخرى مسألة دائمة ومفيدة دائمًا في تطوير رؤيتك وتجديدها باستمرار ولكنها يجب أن تصبح عملية ذات اتجاهين لأن لديك الآن أيضًا شيء لتقدمه في المقابل.

لسوء الحظ كثير من الشركات اليوم تتجنب التواصل الشفاف ثنائي الاتجاه بين الإدارة والموظفين وذلك ببساطة لأنها تعطي الأولوية للأرباح على حساب الاشخاص. لذا تحت ضغط المساهمين وضغوط الأعمال فإنهم يقللون من دور الموارد البشرية ويفشلون في بناء أو الحفاظ على ثقافة شركة قوية. إذا كنت في أحد هذه الشركات فلا تتحدث عن رأيك وتقول أشياء لا يحبها الناس لأنها ستضعك في مشكلة إذا كنت تحب حقًا الأمان الوظيفي. أو دعني أطرح عليك السؤال مرة أخرى، ما الحياة التي تريد أن تعيشها مع تقدمك في العمر؟ حياة تتبع فيها قرارات مغَّلفة، حيث تحاول دائمًا إتباع الآخرين في مقابل الأمان الوظيفي أو حياة مليئة بالشغف حيث تمثل نفسك ١٠٠٪؟

نحن نتحدث هنا عن استعادة السيطرة على مصيرك.أنت أكثر أهمية من مجرد اسم ولقب تمت مناقشته في غرف مغلقة. خطط لمهنتك وفقًا لذلك. إذا كنت شابًا طموحًا فتعلم الآن بقدر ما تستطيع كل شيء عن العمل الذي تقوم به وأضف إلى نقاط قوتك الشخصية لأن عملك سيعكس نقاط قوتك وضعفك بشكل كبير. وإذا كنت جاهزا لعالم الريادة ولكنك لا تزال قلقًا جدًا بشأن امانك الوظيفي والمالي، دعني أذكرك بأننا نعيش مرة واحدة فقط فمن المؤسف ان تضيع هذا الوقت في ظلال الآخرين. لذا ابحث عن مشكلة جيدة لحلها، خذ قفزة ثقة، اجعل الناس الجيدين من حولك وقاتل حتى تنجح.

تدعم فينيسيا لخدمت الضيافة أصحاب المطاعم والمستثمرين الجدد في تحقيق حلمهم وفي إدارة أعمالهم بنجاح. إذا كان حلمك الريادي في مجال الطاعم والمقاهي أخبرنا بذلك!

احمد محارسي
الشريك المؤسس والشريك الإداري
فينيسيا لخدمات الضيافة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ar
en_US ar